ابو البركات

319

الكتاب المعتبر في الحكمة

فيها وليس هذه قوة باصرة فاننى لا انتفع بأبصارها بل بقبولها واتصالها وما يقال من أنها هي التي اختصت الآلة التي هي العين والروح الباصر بالأبصار مقبول وليس هو المفهوم من قولنا قوة باصرة بل تكون القوة الباصرة حينئذ هي النفس الأولى وكذلك يقال في التفكر والتذكر وغيرهما ولا يلزم ما قيل في تكثر الذوات الفعالة والقوى . الفصل الخامس في اشباع القول في هذا المعنى وتلخيصه ونزيد هذا المعنى بيانا وفيه نظرا فنقول ان المبدأ الذي يصدر عنه في أجسامنا ما يصدر من الافعال لو كان قوى متعددة لقد كان كل واحدة منها لأنها غير الأخرى يكون الشعور والمعرفة التي للانسان بذاته الواحدة يتناول واحدة منها على انفرادها دون الباقية وحينئذ ان كان بعضها يشعر بالبعض فشعور كل واحدة منها بالأخرى لا يكون شعور الشئ بذاته بل بغيره وان كان كل واحد منها يشعر بذاته فليس هو شاعر بغيره من حيث هو شاعر بذاته فكيف وهو يشعر بشعوره بذاته وانه غير شعوره بالآخر ، ومعلوم ان الانسان يشعر مع شعوره بذاته انها واحدة ولا يشعر من ذاته بكثرة البتة وان لم يشعر بعضها بالبعض بل بذاته فذات الانسان واحدة منها دون الباقية وكل واحد يشعر بوحدة ذاته مع اختلاف ازمنته وحالاته وكل فعل ينسبه إلى ذاته انما ينسبه إلى الذات التي تشعر مع شعوره بأفعاله انها واحدة وهذا امر تتحققه من كل فعل ومع كل فعل تفعله وتشعر بأنك فعلته كما تبصر وتسمع وتريد وتمتنع وتتفكر وتتذكر وتغتم وتفرح وتعلم وتجهل تحققا لا شك فيه فتعلم من ذلك ان مبدأ هذه الأفعال في شخصك واحد لا محالة هو أنت فاما ان يكون ذلك الواحد يفعلها بذاته وأولا واما ان يكون له فيها وسائط وأدوات بعد أن يكون مرجعها اليه وصدورها عنه لا يشك الانسان في هذا فيما يشعر به من افعاله وانما يشكل الحال فيما لا يشعر به من الافعال التي تكون في بدنه وأعضائه بالتغذية والتنمية والتصوير والتشكيل وتصريف الغذاء